السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

326

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

استحباب صلاة الاستسقاء عند قلّة الأمطار وغور الأنهار والآبار « 1 » . ويجوز الاستسقاء بغير الصلاة أيضاً في موارد كخطبة الجمعة والعيدين أو في أعقاب المكتوبات ، أو يخرج الإمام إلى الصحراء فيدعو والناس يتابعونه . وهذا الاستسقاء دون صلاة الاستسقاء في الفضل « 2 » . واختلف فقهاء المذاهب في حكم الاستسقاء فذهب فقهاء الشافعيّة والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفيّة إلى أنّ الاستسقاء سنّة مؤكدة ، سواء كان بالدعاء والصلاة أو بالدعاء فقط ، وذهب أبو حنيفة إلى سنّية الدعاء فقط وجواز غيره « 3 » . وللاستسقاء عند المالكيّة ثلاثة أحكام : الأوّل : أنّه سنّة مؤكّدة ، عند الجدب والمَحْلِ ، والحاجة إلى الشرب لهم ولدوابّهم ومواشيهم ، سواء كانوا في سفر أم حضر ، في صحراء أم على سفينة في بحر مالح . الثاني : أنّه مندوب ، وهو الاستسقاء ممن كان في خصب . لمن كان في جدب ، وعلّلوا ندبه بأنّه من التعاون على البرّ والتقوى وبعمومات تراحم المؤمنين فيما بينهم ودعاء المؤمن في ظهر الغيب وغيرها . الثالث : أنّه مباح ، وهو استسقاء من لم يكونوا في الجدب ولا الحاجة إلى الشرب ، وقد أتاهم المطر لكن لو اقتصروا عليه لكان دون السعة ، فلهم أن يسألوا الله من فضله « 4 » . واختلف فقهاء المذاهب في تفضيل أنواع الاستسقاء بعضها على بعض ورتبّوها حسب أفضليتها ؛ فقال الشافعيّة والحنابلة « 5 » : الاستسقاء ثلاثة أنواع : الأوّل : وهو أدناها في الفضل ، الدعاء بلا صلاة ولا بعد صلاة ، فرادى ومجتمعين ، في المسجد أو غيره ، وأحسنه ما كان من أهل الخير . الثاني : وهو أوسطها فضيلة ، الدعاء في خطبة الجمعة ، أو بعد صلاتها ، أو في

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 134 . شرائع الإسلام 1 : 108 . تذكرة الفقهاء 4 : 203 . انظر : ذكرى الشيعة 4 : 248 . الحدائق الناضرة 10 : 479 . كشف الغطاء 3 : 282 . جواهر الكلام 12 : 127 . ( 2 ) ذكرى الشيعة 4 : 260 - 261 . تذكرة الفقهاء 4 : 221 . انظر : المعتبر : 223 . جواهر الكلام 12 : 127 . ( 3 ) نهاية المحتاج 2 : 402 . المغني 2 : 283 ، ط رشيد رضا . حاشية ابن عابدين 1 : 791 ، ط الثالثة . ( 4 ) حاشية الخرشي على مختصر خليل 2 : 13 . ( 5 ) المجموع 5 : 64 ، ط المنيرية . المغني 2 : 297 ، ط المنار الأُولى .